لمحة عن دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد الدكن- الهند

الجامعة العثمانية

 

لمحة عن دائرة المعارف العثمانية

بحيدرآباد الدكن- الهند

(ملخص عن معلومات منشورة في كتيّبها التعريفي)

 

إعداد: د.محمد أنور حفيظ

 

نشأة الدائرة:

و قد قام بتأسيس هذا الصرح العلمي الشامخ نخبة من العلماء الكبار وعلى رأسهم الفقيد السلطان عماد الملك سيد حسين البلجرامي- صاحب نجمة الهند-   والفقيد الشيخ محمد أنوار الله خان العمري  المعروف بــ “نواب فضيلت جنگ” والفقيد “ملا عبد القيوم”، و ذلك في عام 1888 م بمدينة حيدر آباد التاريخية بجنوب الهند. وتقع هذه الدائرة بجوار حرم جامعة العثمانية بحيدرآباد بالهند، وجاء تأسيسه قبل تأسيس الجامعة.

أهدافها:

و كان من أهم أهداف تأسيس هذه الدار العلمية هو اقتناء نوادر المطبوعات و المخطوطات و حفظها وبالتالي الاهتمام و العناية إلى طباعة المخطوطات العربية ذات الأهمية وتحقيقها و خاصة المخطوطات و الأعمال العربية التي يتراوح زمن تأليفها ما بين القرن الأول إلى القرن الرابع حيث أن هذه الفترة تعد من أهم الفترات و مليئة بالنشاطات الأدبية و الثقافية و الدينية و الفلسفية.

و كذلك الدائرة لا تزال تبذل قصارى جهودها في استيراد أعداد هائلة من نفائس المخطوطات التي قام بتأليفها أصحاب الأقلام البارزة من المكتبات المعروفة مثل مكتبة كوبريلو في تركيا و مكتبة عاطف آفندي باستنبول والمتحف البريطاني و مكتبة الديوان الهندي و المكتبة الآصفية و مكتبة دار الكتب المصرية و غيرها.

خدماتها وإنجازاتها العلمية:

و قدمت الدائرة أكثر من 180 كتابا من أمهات الكتب القيمة التي تحتوي على أكثر من 650 مجلدا ضخما تتعلق بالعلوم الشرقية التالية:

1) تفسير القرآن 2) الحديث النبوي الشريف وأصوله 3) الرجال والأسانيد 4) السير والتراجم 5) الشرائع 6) المعقولات والعقائد 7) التصوف 8) التاريخ 9) الأدب 10) فقه اللغة والمعاجم اللغوية والنحو 11) الفلسفة 12) الرياضيات والفلكيات 13) علوم العصور الوسطى وما أشبه ذلك من المواضيع الأخرى.

وكذلك أدت دور كبير في تقديم المعلومات العلمية القيمة التي كانت وراء الستار في المخطوطات العربية وقدمت سعيا مشكورا لقيام طباعة تلك المعلومات المهمة ونشرها . وتتجلى أهمية هذه الأعمال الجليلة ومكانتها الجوهرية من قائمة المطبوعات من الكتب العربية التي رتبتها الدائرة ، وكذلك من قائمة المطبوعات التي تنشر في مجلة الثقافة الإسلامية بحيدرآباد بالهند.

قائمة بعض أهم إصداراتها باللغة العربية:  

  • كنز العمال

للعلامة علي المتقي الهندي علاء الدين بن حسام الدين

(المتوفى 975 هـ =1567 م)

و هذا الكتاب يعتبر موسوعة كبرى للأحاديث و الآثار النبوية و ظهرت طبعته الأولى في عام 1312 هـ في 8 مجلدات ثم أعيد طبعه في 22 مجلـد في عام 1945 م -1975 م

  • أنباء الغمر بأبناء العمر

للإمام الحافظ شيخ الإسلام شهاب الدين أبو الفضل احمد بن علي بن حجر العسقلاني

(المتوفى 852 هـ -1449 م)

و هذا الكتاب يحتوي على أهم المواد التاريخية للعالم العربي و خاصة للبلاد المصرية التي عاصرها ابن حجر. و تم إخراج هذا الكتاب في 9 مجــلد في عام 1967 م – 1976 م.  و قام بالتحقيق و التعليق عليه العلامة الشيخ عبد الله بن أحمد المديحج الحضرمي -رحمه الله- (المصحح لدى دائرة المعارف العثمانية سابقا)

3– كتاب الأصل

للإمام أبو عبد الله محمد بن حسن الشيباني (المتوفى 179 هـ – 804 م )

هذا هو أقدم كتاب في الفقه الإسلامي، و يحتل في الفقه الحنفي نفس المكانة التي يحتلها كتاب “الأم ” في الفقه الشافعي و “المدونة ” في الفقه المالكي. و تم إخراج هذا لكتاب في 4 مجلدات في عام 1966-1973 م بتحقيق العلامة الشيخ الفقيه أبي الوفاء الأفغاني- رحمه الله

  • المحمدون من الشعراء

لأبي الحسن علي بن يوسف القفطي

(المتوفى 646 ه- 1248 م)

يعتبر الكتاب هدية نادرة لرواد الأدب والشعر وتم طبعه في مجلدين

  • طبقات الشافعية

لأبي بكر بن احمد بن محمد بن عمر بن قاضي شهبه الدمشقي

(المتوفي851 هـ – 1448 م)

يحتوي هذا الكتاب على تراجم المحدثين العظام ممن لازم الإمام الشافعي و من عاصره، ويعتبر من أهم مصادر المؤرخين و مؤلفي التراجم بعد بن قاضي شهبه، و ذات أهمية بالغة للباحثين و العلماء، و قد تم طبعه في أربع مجلدات بتحقيق الدكتور الحافظ عبد العليم خان ، الأستاذ لدى كلية العلوم الدينية بجامعة علي جره الإسلامية بالهند

  • المنتخب من الكنايات

لأبي العباس احمد بن محمد الجرجاني السقفي

(المتوفى 482 ه- 1089 م )

و هذا الكتاب يتعلق بالأدب العربي مع الإشارة إلى كنايات الأدباء و الكتاب، و هذا يتميز بغزارة مواده لا يستغنى عنه من له إلمام بملح الأدب،  و قد تم التحقيق  في هذا الكتاب لنيل شهادة الدكتورة في الأدب العربي من جامعة علي جرة الإسلامية بالهند.

 

مقتطفات من انطباعات الشخصيات البارزة عند زيارتهم لدائرة المعارف العثمانية بــ حيدرآباد- الدكن الهند:

 

قال مولانا ابوالكلام آزاد – رحمه الله – معالي وزير التعليم بحكومة الهند سابقا :

“مع إنني لم أكن غير واع بخدمات دائرة المعارف و لكن اليوم سنحت لي الفرصة الإطلاع على خدماتها الرائعة بكل تفصيل.

إنها معهد فذ في الهند يقوم بطبع و نشر الكتب القيمة النادرة المرتبطة بالعلوم العربية، و طار صيته في كل جزء من هذا الكوكب الأرضي، و في العام الماضي حينما كنت على جولة سفرية في أوربا، سألتني الأوساط العلمية في كل مكان من لندن و باريس و جينيف عن مستقبل هذا المعهد و كنت أكدت لهم بأننا لسنا نريد أن نحتفظ بهذا المعهد كالمعتاد فحسب بل نريد إجراء مزيد التوسعة على حقول خدماتها، و أنا متأكد بأن الدائرة لا تزال تتمتع برعاية حكومة حيدرأباد، و أن الضائقة المالية لا تكاد تلحق ضررا بأهدافها” .

قال العلامة الشيخ أبوالحسن علي الندوي – رحمه الله –

رئيس جامعة ندوة العلماء لكناؤ سابقا 

” لقد سعدت هذا اليوم السادس عشر من يونيو 1971 م بزيارة دائرة المعارف العثمانية، و أن زيارة خادم من خدمة العلم للدائرة لا تعتبر تكريما لها بل هو تكريم لنفسه، كما أنني- انا محرر هذه الأسطر- لقد سجلت في كتابي في اللغة العربية “المسلمون في الهند” و في طبعاته الأردية و الإنجليزية أن بعض المعاهد التي تعتز بوجودها الهند تأتي فيها دائرة المعارف أيضا، فإنها قدمت الهند إلى أوساط العالم العلمية و برهنت على مذاقها العلمي الجدي و استخراجها للدرر و اللآلي، و التقدير الصحيح لقيمة هذا المعهد إنما يتأتي من خلال التوجه خارج البلاد و لاسيما الشرق الأوسط حيث يلم أصحاب البراعات و القائمون بالبحوث و التحقيقات بذكر مطبوعات الدائرة بكل عاطفة الامتنان و الاعتراف بالجميل و بفضل هذه الدائرة فإنهم تمكنوا من الاستفادة بسهولة من مصنفات المتقدمين التي ما زال أساتذتهم و شيوخهم متشوقين لرؤيتها”.

قال الدكتور عبد الحليم محمود، شيخ الأزهر الشريف:                                                   

سرني كثيرا ما رايته من نشاط دائرة المعارف العثمانية و اهتمامها باللغة العربية و الدين الإسلامي، و إني أعلم من قبل أنها دائرة عريضة تقدم للثقافة الإسلامية جهدا مشكورا ، جزى الله تعالى القائمين عليها خير الجزاء.

زيارة وفد رابطة العالم الإسلامي المكون من الشخصيات البارزة التالية:

  • محمد المنتصر الكتاني

المستشار العالم لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة

  • إبراهيم بن عمر السقا ف (رئيس الوفد)
  • محمد أسد شهاب (عضو الوفد)

وقالوا حين زيارتها :

” زارهذه الدار دائرة المعارف العثمانية التليدة وفد رابطة العالم الإسلامي إلى دول جنوب شرق آسيا و اليابان و أستراليا و باكستان و الهند- و مقام الرابطة الرئيسي بمكة المكرمة، فوجدنا هنا ما كنا نعرفه بالسماع و الإطلاع من كتب عربية جليلة في التفسير و الحديث و الرجال و الحكمة و الطب و أكثر علوم الإسلام، و قد طبعوها و نشروها أفادوا به العالم مسلمة و غير مسلمة، و إنها لكتب تستحق شد الراحلة و هي جديرة بذلك- جزى الله المؤسس و المعزز و السابق و اللاحق جميعا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.